ابن الجوزي
8
زاد المسير في علم التفسير
عباس : إن مشركي مكة صالحوا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عام الحديبية على أن من أتاه من أهل مكة رده إليهم . ومن أتى أهل مكة من أصحابه ، فهو لهم ، وكتبوا بذلك الكتاب ، وختموه ، فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية بعد الفراغ من الكتاب والنبي بالحديبية ، فأقبل زوجها وكان كافرا ، فقال : يا محمد أردد علي امرأتي ، فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا ، وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد ، فنزلت هذه الآية . وذكر جماعة من العلماء منهم محمد بن سعد كاتب الواقدي أن هذه الآية نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وهي أول من هاجر من النساء إلى المدينة بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقدمت المدينة في هدنة الحديبية ، فخرج في أثرها أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة ، فقالا : يا محمد أوف لنا بشروطنا ، وقالت أم كلثوم : يا رسول الله ، أنا امرأة ، وحال النساء إلى الضعف ما قد علمت ، فتردني إلى الكفار يفتنوني عن ديني ، ولا صبر لي ؟ ! فنقض الله العهد في النساء ، وأنزل فيهن المحنة ، وحكم فيهن بحكم رضوه كلهم ، ونزل في أم كلثوم ( فامتحنوهن ) فامتحنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وامتحن النساء بعدها يقول : والله ما أخرجكن إلا حب الله ورسوله ، وما خرجتن لزوج ولا مال ؟ فإذا قلن ذلك تركن ، فلم يرددن إلى أهليهن . وقد اختلف العلماء في المرأة التي كانت سببا لنزول هذه الآية على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها سبيعة ، وقد ذكرناه عن ابن عباس . والثاني : أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وقد ذكرناه عن جماعة من أهل العلم ، وهو المشهور . والثالث : أميمة بنت بشر من بني عمرو بن عوف ، ذكره أبو نعيم الأصبهاني ، قال الماوردي .